لطالما ارتبط اسم Ford Mustang بثقافة السيارات الأمريكية الخالصة، حيث القوة المفرطة وصوت محركات V8 الصاخب، لكن في المقابل ظلّت تعاني من صورة ذهنية سلبية تتعلق بصعوبة السيطرة، خاصة في النسخ عالية الأداء. وعلى مدار سنوات، امتلأت منصات الإنترنت بمقاطع تُظهر فقدان السيطرة والخروج المفاجئ عن المسار، وهو ما جعل عبارة “قوة بلا تحكم” تلاحق السيارة الأشهر في تاريخ Ford Motor Company. هذه السمعة لم تكن مجرد مزحة عابرة، بل تحديًا حقيقيًا لصانع أمريكي أراد إثبات أن الأمور تغيّرت.
في خطوة تحمل الكثير من الرمزية، قررت فورد الرد من على واحدة من أصعب الحلبات في العالم، وهي Nürburgring Nordschleife، المعروفة بلقب “الجحيم الأخضر”. هناك، لم تكتف الشركة بالمشاركة، بل سعت لفرض واقع جديد. النسخة الأحدث والأكثر تطرفًا، Ford Mustang GTD، نجحت في تسجيل زمن بلغ 6 دقائق و40.8 ثانية، وهو رقم أعلنت فورد رسميًا أنه يجعلها أسرع سيارة أمريكية مخصصة للطرق العامة على هذه الحلبة الأسطورية.
الإنجاز لا يكتمل دون وضعه في سياقه، حيث جاء هذا الرقم أسرع من الزمن الذي سجلته Porsche 911 GT3 RS، والتي حققت 6 دقائق و45.3 ثانية وفق البيانات الرسمية الصادرة عن Porsche. الفارق ليس ضخمًا، لكنه كافٍ لإشعال الجدل، خاصة أن بورشه تُعد مرجعًا عالميًا في تطوير سيارات الحلبات القانونية للسير على الطرق، وهو ما يمنح هذا التفوق الأمريكي طابعًا استثنائيًا.
ما حققته GTD لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة إعادة هندسة شاملة لمفهوم موستنج نفسه. السيارة تعتمد على محرك V8 سعة 5.2 لتر مزود بشاحن فائق، يولد قوة تصل إلى 825 حصان، إلى جانب نظام تعليق متطور مستوحى من سيارات السباقات، مع توزيع وزن شبه مثالي بفضل نقل ناقل الحركة إلى الخلف. كما تم الاعتماد بشكل مكثف على ألياف الكربون لتقليل الوزن، مع استخدام جنوط من المغنيسيوم وحزمة ديناميكية هوائية متقدمة تولد قوة ضغط سفلية كبيرة، ما يجعل السيارة أقرب إلى نموذج سباق مُقنّع في هيئة سيارة طرق.
ورغم هذا التفوق، فإن المقارنة تظل معقدة. النسخة التي حققت الرقم من بورشه لم تكن قياسية بالكامل، بل مزودة بحزمة Manthey Racing عالية الأداء، والتي تُعد من أقوى الترقيات المتاحة لهذه الفئة، ويصل سعرها وحدها إلى نحو 116 ألف دولار. ومع إضافة سعر السيارة الأساسي، نصل إلى أرقام تقترب كثيرًا من تكلفة موستنج GTD، التي يتجاوز سعرها 400 ألف دولار نظرًا لكونها سيارة محدودة الإنتاج. هذه المعادلة تجعل المقارنة أكثر توازنًا مما تبدو عليه ظاهريًا.
ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد رقم على حلبة، بل هو تحول في فلسفة الأداء لدى فورد. الشركة لم تكتفِ بتقديم سيارة قوية، بل قدّمت سيارة قادرة على ترجمة هذه القوة إلى أرقام حقيقية على أصعب الحلبات في العالم. ومع ذلك، فإن الفارق الزمني المحدود يؤكد أن المنافسة لا تزال محتدمة، وأن الهيمنة الألمانية لم تُكسر بالكامل، بل تم اختراقها فقط.
في النهاية، يمكن القول إن فورد نجحت في تحقيق انتصار مهم، ليس فقط على مستوى الأرقام، بل على مستوى الصورة الذهنية أيضًا. أما الحسم النهائي في صراع “الأمريكي ضد الألماني”، فلا يزال مؤجلًا لجولات قادمة على حلبات العالم.