بعد أن شهد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، مراسم تسلُّم شركة الملاحة الوطنية المصرية للسفينتين الجديدتين «وادي النيل» و«وادي القمر» من ترسانة نيو هانتونج الصينية، بدأت السفينة «وادي النيل» رحلتها في اتجاه مصر، بينما تستعد «وادي القمر» للإبحار خلال الفترة المقبلة، وذلك في خطوة جديدة ضمن خطة الدولة المصرية لتحديث الأسطول التجاري وتعزيز قدرته على نقل جانب أكبر من تجارة مصر الخارجية، وإليكم كل التفاصيل.....
استلام سفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر» من الصين
جاء استلام السفينتين الجديدتين خلال زيارة وزير النقل إلى جمهورية الصين الشعبية، بحضور محمد سليمان متولي، عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة الملاحة الوطنية، ورئيس مجلس إدارة ترسانة نيو هانتونج الصينية، حيث تم تسلُّم السفينتين بعد الانتهاء من بنائهما بالتعاون بين الجانبين المصري والصيني.
وتنتمي «وادي النيل» و«وادي القمر» إلى طراز KAMSARMAX المخصص لنقل البضائع السائبة الجافة، وتبلغ الحمولة الساكنة لكل سفينة 82 ألف طن، بينما يصل طول السفينة إلى 229 مترًا، وعرضها إلى 32.26 متر، مع غاطس يبلغ 14.5 متر.
وتعتبر السفينتان من أحدث السفن التي تنضم إلى الأسطول التجاري المصري، مع الاعتماد على تقنيات حديثة تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل استهلاك الوقود، إلى جانب تجهيزات متطورة للسلامة والملاحة والاتصالات.
مواصفات محركات سفينتي «وادي النيل» و«وادي القمر»
حصلت كل سفينة على محرك رئيسي من طراز MAN B&W بقوة 7,490 كيلووات، مع نظام التخفيض التحفيزي الانتقائي SCR لتقليل الانبعاثات والامتثال للمعايير البيئية الدولية.
كما تم تجهيز السفينتين بأنظمة متطورة لمعالجة مياه الاتزان Ballast Water Management Systems، للحد من انتقال الكائنات البحرية بين البيئات المختلفة، إلى جانب أنظمة إلكترونية لمراقبة أداء المحرك والتحكم فيه، وأحدث أنظمة الملاحة والاتصالات.
وتبلغ سعة خزان الوقود في كل سفينة حوالي 2,054 مترًا مكعبًا، وهو ما يسمح بالإبحار المتواصل لمدة تصل إلى 90 يومًا، كما تم تزويد كل سفينة بمحطة لتحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 طنًا يوميًا، لتلبية احتياجات الطاقم والتشغيل خلال الرحلات الطويلة.
تطور الأسطول التجاري المصري إلى 16 سفينة
يمثل استلام «وادي النيل» و«وادي القمر» خطوة مهمة في خطة تطوير الأسطول التجاري المصري، حيث ارتفع عدد سفن شركة الملاحة الوطنية إلى 16 سفينة، ضمن خطة تستهدف زيادة عدد السفن المملوكة للشركات التابعة لوزارة النقل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030.
وتستهدف الدولة من خلال هذه الخطة زيادة قدرة الأسطول المصري على نقل جانب أكبر من تجارة مصر الخارجية، والوصول إلى قدرة نقل تصل إلى 30 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا، إلى جانب زيادة وجود السفن التي ترفع العلم المصري في الموانئ والممرات البحرية الدولية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع خطة أوسع لتطوير قطاع النقل البحري وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، من خلال تطوير الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، وإنشاء موانئ جديدة وتطوير الأرصفة والممرات الملاحية.
تعاون مصر والصين في بناء السفن
بدأ التعاون بين شركة الملاحة الوطنية وترسانة نيو هانتونج الصينية ببناء سفينة «وادي العريش» من طراز KAMSARMAX بحمولة 82 ألف طن، والتي تم استلامها في يناير 2024 وتعمل حاليًا ضمن الأسطول التجاري المصري.
وفي أبريل 2024 تم التعاقد على بناء «وادي النيل» و«وادي القمر» بنفس الطراز والحمولة، قبل استلامهما حاليًا، بينما تم توقيع عقد جديد في يونيو 2025 لبناء سفينتين إضافيتين بحمولة 82 ألف طن لكل منهما، ومن المقرر تسليمهما في نهاية عام 2028.
وبذلك يصل برنامج التعاون بين شركة الملاحة الوطنية وترسانة نيو هانتونج إلى بناء خمس سفن حديثة، في إطار توجه مصر لتعزيز التعاون مع الصين في مجال بناء السفن وتطوير الأسطول التجاري.
وزير النقل يطلب تسريع بناء سفن جديدة
وخلال مراسم التسليم، طلب كامل الوزير من رئيس مجلس إدارة ترسانة نيو هانتونج تبكير موعد تسليم السفينتين السابعة عشرة والثامنة عشرة، «وادي النطرون» و«وادي العلاقي»، ليتم تسليمهما بنهاية عام 2027 بدلًا من نهاية عام 2028.
كما طالب بسرعة البدء في تصنيع أربع سفن جديدة بحمولات مختلفة مخصصة لنقل الحاويات، بما يدعم تنوع الأسطول المصري وعدم الاعتماد على سفن نقل البضائع السائبة فقط.
إنشاء ترسانة لإصلاح السفن في مصر
وطالب وزير النقل الجانب الصيني أيضًا بالتعاون في إنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن التجارية في مصر، على غرار ترسانة نيو هانتونج، بهدف تطوير قدرات مصر في مجال صيانة وإصلاح السفن، وتقليل الحاجة إلى إرسال السفن المصرية إلى الخارج لإجراء أعمال الصيانة والإصلاح الرئيسية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه الدولة نحو توطين صناعة وخدمات النقل البحري، ورفع قدرات الشركات والترسانات المصرية، بما يدعم تحويل مصر إلى مركز إقليمي للخدمات البحرية واللوجستية.
خطة مصر للوصول إلى 40 سفينة بحلول 2030
تستهدف وزارة النقل الوصول بأسطول الشركات التابعة لها إلى 40 سفينة مملوكة بالكامل بحلول عام 2030، وتشمل الخطة شركات الملاحة الوطنية، والجسر العربي للملاحة، والقاهرة للعبارات، والمصرية لناقلات البترول.
ومن المنتظر أن يسهم تدعيم الأسطول بسفن جديدة وحديثة في رفع قدرته على نقل ما يصل إلى 30 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا، وتعزيز قدرة مصر على خدمة تجارتها الخارجية والاستفادة من موقعها الاستراتيجي على أهم الممرات البحرية العالمية.
ويعكس استلام «وادي النيل» و«وادي القمر» جانبًا من هذه الخطة، خاصة مع اعتماد عملية تحديث الأسطول على التمويل الذاتي، إلى جانب استمرار التعاقدات الجديدة لبناء سفن إضافية خلال السنوات المقبلة.