تبحث مصر والهند فرص تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين، مع وضع صناعة السيارات ومكوناتها ضمن القطاعات المستهدفة للتكامل الصناعي، وذلك بالتزامن مع تحركات مصر لجذب مزيد من الشركات الهندية إلى السوق المحلية، وزيادة التصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير الموردين.
وجاء ذلك خلال مشاركة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في اجتماع وزراء صناعة دول تجمع البريكس بمدينة جايبور الهندية، حيث عقد لقاءً ثنائيًا مع بيوش جويال، وزير التجارة والصناعة الهندي، لبحث إطلاق شراكات إنتاجية والاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية التي تمتلكها الهند.
مصر تستهدف جذب الاستثمارات الهندية في قطاع السيارات
أكد وزير الصناعة أن مصر تستهدف الانتقال بمستوى التعاون مع الهند من التجارة إلى التصنيع، من خلال جذب الشركات الهندية للاستثمار والإنتاج داخل السوق المصرية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتعميق المكون المحلي وتطوير سلاسل التوريد.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من موقع مصر الجغرافي والاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق، لتصبح مصر مركزًا للإنتاج والتصدير إلى دول أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من الأسواق الإقليمية.
صناعة السيارات ومكوناتها ضمن القطاعات المستهدفة
وشهد اللقاء تحديد مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تمثل نقطة انطلاق للتعاون الصناعي بين مصر والهند، وعلى رأسها صناعة السيارات ومكوناتها.
كما تشمل القطاعات المستهدفة الأدوية والأجهزة الطبية، والطاقة المتجددة، والأسمدة، والصناعات القائمة على الفوسفات والمعادن، والآلات والمعدات، والصناعات الهندسية، إلى جانب التكنولوجيا المالية والصناعات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويعكس إدراج صناعة السيارات ومكوناتها ضمن هذه القطاعات وجود توجه لبحث فرص التصنيع المشترك وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع.
منصة مشتركة لربط الشركات المصرية والهندية
وبحث الجانبان إمكانية إنشاء منصة تجمع الشركات المصرية والهندية، بهدف تحديد فرص الإنتاج المشترك، وتبادل المكونات، وتطوير الموردين، إلى جانب إقامة مشروعات صناعية موجهة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية.
ومن شأن هذه المنصة أن تساعد في ربط الشركات الهندية بالفرص الاستثمارية والمصنعين والموردين في مصر، بما يسهم في تحويل فرص التعاون إلى مشروعات صناعية قابلة للتنفيذ.
دراسة مشتركة لفرص التصنيع المشترك
واتفق الجانبان على إعداد دراسة مشتركة لتحديد القطاعات التي تمتلك فرصًا أكبر للتكامل الصناعي والاستثماري، بالتعاون بين الجهات المصرية المختصة وهيئة الاستثمار في الهند.
ومن المقرر أن تتناول الدراسة احتياجات الأسواق، وسلاسل القيمة، وفرص التصنيع المشترك، والحوافز المتاحة، إلى جانب التحديات الجمركية وغير الجمركية التي قد تؤثر في المشروعات المقترحة.
مصر تسعى إلى تطوير صناعة المكونات
لا يقتصر التعاون المقترح على تصنيع السيارات فقط، إذ تركز مصر كذلك على تطوير الموردين وتعميق المكون المحلي، وهو ما قد يفتح المجال أمام استثمارات هندية في صناعة مكونات السيارات والأنظمة والمنتجات المرتبطة بها.
وتستهدف مصر من خلال ذلك زيادة القيمة المضافة المحلية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا الهندية إلى السوق المصرية، بالإضافة إلى تطوير سلاسل الإمداد المحلية بما يدعم القدرة على التصدير.
شركات هندية تبحث فرص التوسع في مصر
وبالتزامن مع اللقاء الوزاري، عقد وزير الصناعة اجتماعات مع عدد من كبرى الشركات والمجموعات الهندية الأعضاء في اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية FICCI، لبحث خطط التوسع في مصر وتحديد فرص استثمارية جديدة.
وشملت المناقشات شركات تعمل في قطاعات متعددة، مع التركيز على جذب الشركات الهندية إلى التصنيع داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وتطوير الموردين، والاستفادة من السوق المصرية كمركز للإنتاج والتصدير.
هل نشهد دخول شركة سيارات هندية جديدة إلى مصر؟
ورغم أهمية الخطوة بالنسبة إلى قطاع السيارات، لم يتم الإعلان حتى الآن عن شركة سيارات هندية محددة ستبدأ التصنيع في مصر، أو عن إنشاء مصنع جديد لإنتاج السيارات.
لكن وضع صناعة السيارات ومكوناتها ضمن القطاعات المستهدفة للتعاون رسميًا بين مصر والهند، إلى جانب توجه الحكومة لجذب شركات هندية جديدة للتصنيع المحلي، قد يمهد لمزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات ومكوناته خلال الفترة المقبلة.
ومن المنتظر أن تكشف الدراسات واللقاءات المقبلة عن المشروعات والشركات التي يمكن أن تتحول من فرص استثمارية إلى مشروعات فعلية داخل السوق المصرية.