لم تعد السيارات التي انتهى عمرها الافتراضي مجرد مركبات متهالكة يصعب الاستفادة منها، إذ يمكن أن تتحول إلى مصدر مهم للمواد الخام وقطع الغيار والمكونات القابلة لإعادة التصنيع، ضمن صناعة متكاملة تستهدف تقليل الهدر وتحقيق قيمة اقتصادية من المركبات التي لم تعد صالحة للاستخدام على الطرق. ومع تزايد الاهتمام بالاقتصاد الدائري، تتجه صناعة السيارات إلى تطوير أساليب أكثر كفاءة لاستعادة المعادن والبلاستيك والزجاج والمكونات الميكانيكية، بدلًا من التخلص منها باعتبارها نفايات.
وبحسب تقرير منشور على الموقع الرسمي لأوتوميكانيكا دبي، من المتوقع أن تصل قيمة الاقتصاد الدائري العالمي في سوق خدمات ما بعد البيع للسيارات إلى 54 مليار دولار بحلول عام 2030. وتعكس هذه التوقعات الفرص الاقتصادية المتاحة أمام الشركات العاملة في إعادة تدوير المواد، وتفكيك المركبات، واستعادة المكونات، وإعادة تصنيع قطع الغيار.
كيف تتحول السيارات القديمة إلى مصدر للقيمة الاقتصادية؟
تبدأ العملية بتفكيك السيارة المنتهية الصلاحية وفصل مكوناتها وفقًا لطبيعتها وحالتها الفنية. ويمكن استعادة بعض المعادن وإعادة إدخالها في عمليات التصنيع، بينما يمكن فرز البلاستيك والزجاج ومواد أخرى تمهيدًا لإعادة تدويرها واستخدامها في تطبيقات صناعية مختلفة.
ولا تقتصر القيمة الاقتصادية على المواد الخام، إذ يمكن لبعض المكونات مرتفعة التكلفة، مثل المحركات وناقلات الحركة، أن تخضع لعمليات إعادة تصنيع متخصصة، تتضمن الفحص والتفكيك واستبدال الأجزاء التالفة وإجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من استعادة وظائفها وفقًا لمعايير محددة.
ويمثل هذا المسار فرصة لتوفير بدائل أقل تكلفة من بعض المكونات الجديدة، مع تقليل الحاجة إلى تصنيع قطع كاملة من مواد خام جديدة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه العملية يعتمد على حالة المكون الأصلي، ومستوى التجهيزات الفنية، وجودة عمليات الفحص وإعادة التصنيع.
ما فرص الاقتصاد الدائري في منطقة الخليج؟
توجد في دول مجلس التعاون الخليجي فرص لتطوير أنشطة إعادة تدوير السيارات واستعادة مكوناتها، لكن الاستفادة منها تتطلب أكثر من مجرد جمع المركبات القديمة. فهذه الصناعة تحتاج إلى مرافق متخصصة لتفكيك السيارات، وأنظمة لتتبع المكونات والمواد، وتشريعات واضحة تنظم عمليات الاستعادة والتخزين وإعادة البيع.
كما يتطلب تطوير السوق وجود معايير تضمن جودة القطع المعاد تصنيعها، وتوضح للمستهلك الفرق بينها وبين القطع المستعملة أو الجديدة، إلى جانب بناء قنوات تجارية موثوقة تربط مراكز التفكيك بمصنعي قطع الغيار والموزعين وورش الصيانة.
أوتوميكانيكا دبي 2026 وفرص الاستثمار في إعادة التصنيع
تقام النسخة الثالثة والعشرون من أوتوميكانيكا دبي خلال الفترة من 10 إلى 12 نوفمبر 2026، في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، بمشاركة شركات تعمل في قطاعات قطع الغيار والمكونات وخدمات ما بعد البيع.
وتمثل التغطية الميدانية للمعرض فرصة للتعرف على الحلول المستخدمة في إعادة تصنيع المكونات واستعادة المواد القابلة للتدوير، إلى جانب إجراء مقابلات مع الشركات المشاركة حول التحديات التنظيمية والفرص الاستثمارية في أسواق الشرق الأوسط والخليج.
ومن المنتظر أن تركز التغطية على الإمكانات الاقتصادية لهذا القطاع، ومدى قدرته على توفير قطع غيار أقل تكلفة، وتقليل الهدر، وخلق فرص جديدة للشركات العاملة في سوق السيارات، مع التمييز بين التوقعات الاقتصادية العامة والنتائج الفعلية التي تحققها الشركات.
موعد المعرض: من 10 إلى 12 نوفمبر 2026، من الساعة 10 صباحًا حتى 6 مساءً، وفقًا للمعلومات الواردة في المواد التعريفية للمعرض.