تشهد فعاليات معرض باريس الدولي للسيارات 2026 حضورًا صينيًا غير مسبوق، مع مشاركة 20 علامة سيارات صينية من إجمالي نحو 60 علامة سيارات مشاركة في المعرض، لتشكل الشركات الصينية ثلث العلامات الموجودة، مقارنة بـ 10 علامات فقط خلال دورة عام 2024. ويأتي ذلك في وقت تتوسع فيه الشركات الصينية داخل الأسواق الأوروبية، مع تقديم سيارات كهربائية وهايبرد جديدة، بينما تحاول الشركات الأوروبية الحفاظ على حصتها السوقية من خلال إطلاق طرازات جديدة ومنافسة أكثر قوة. وإليكم تقريرًا بكل التفاصيل.....
عشرون علامة صينية في معرض باريس للسيارات 2026
وفقًا للتقارير المنشورة عن المعرض، تشارك 20 علامة صينية في دورة 2026، من بينها أسماء معروفة بالفعل في أوروبا مثل بي واي دي (BYD)، وجيلي (Geely)، وشيري (Chery)، وجايكو (Jaecoo)، وليب موتور (Leapmotor)، إلى جانب علامات أخرى تسعى إلى دخول أسواق جديدة، مثل آيتو (Aito)، ولي أوتو (Li Auto)، وأيون (Aion)، و212.
وتعكس هذه المشاركة المتزايدة توسع شركات السيارات الصينية خارج السوق المحلية، ومحاولاتها الوصول إلى مزيد من العملاء الأوروبيين، من خلال تقديم طرازات متنوعة تشمل السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة، إلى جانب سيارات SUV بمختلف الأحجام والفئات.
واللافت أن عدد العلامات الصينية المشاركة تضاعف مقارنة بمعرض باريس للسيارات في عام 2024، عندما بلغ عددها 10 علامات فقط، وهو ما يعكس سرعة التوسع الصيني في واحدة من أهم الأسواق العالمية لصناعة السيارات.
السيارات الصينية تستحوذ على أكثر من 10% من مبيعات أوروبا
لم يعد الحضور الصيني في أوروبا مقتصرًا على المعارض أو تقديم طرازات جديدة، إذ تشير البيانات الواردة في التقارير إلى أن السيارات الصينية أصبحت تستحوذ على أكثر من 10% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في القارة الأوروبية.
وتستفيد الشركات الصينية من تنوع منتجاتها، والتوسع في السيارات الكهربائية والهجينة، إلى جانب المنافسة في الأسعار والتجهيزات والتكنولوجيا، وهي عوامل تساعدها على الوصول إلى شرائح مختلفة من العملاء.
كما تسعى علامات مثل بي واي دي وجيلي وشيري وليب موتور إلى تعزيز حضورها من خلال توسيع شبكات التوزيع وتقديم طرازات تتناسب مع احتياجات الأسواق الأوروبية، في حين تستغل علامات أخرى معرض باريس للتعريف بمنتجاتها والاستعداد لدخول أسواق جديدة.
السيارات الهايبرد في مواجهة الرسوم الأوروبية
من أبرز التحولات في استراتيجية الشركات الصينية التوسع في تقديم السيارات الهجينة، وليس السيارات الكهربائية بالكامل فقط، خاصة بعد فرض الاتحاد الأوروبي رسومًا إضافية لمكافحة الدعم على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، وصلت في بعض الحالات إلى 35%، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الأساسية.
ووفقًا للتقرير، لا تخضع السيارات الهجينة حاليًا لنظام الرسوم الإضافية نفسه المفروض على السيارات الكهربائية بالكامل، وتُطبق عليها الرسوم الجمركية الأساسية المعتادة البالغة 10%، مع استمرار العمل الأوروبي على دراسة إجراءات جديدة لمعالجة هذه الفجوة.
ويمنح ذلك السيارات الهجينة أهمية متزايدة ضمن خطط الشركات الصينية للتوسع في أوروبا، خاصة مع اختلاف احتياجات المستهلكين من سوق إلى أخرى، واستمرار الجدل حول سرعة التحول إلى السيارات الكهربائية بالكامل.
الشركات الأوروبية تستعد للرد بطرازات جديدة
في المقابل، لا تتخلى الشركات الأوروبية عن المنافسة، إذ يشهد معرض باريس للسيارات 2026 تقديم مجموعة من الطرازات الجديدة والنماذج الاختبارية التي تستهدف تعزيز حضور العلامات الأوروبية في مواجهة المنافسين الصينيين.
ومن أبرز الطرازات التي أشار إليها التقرير أودي A2 e-tron (Audi A2 e-tron)، وسكودا بيك (Škoda Peaq)، وداسيا سترايكر (Dacia Striker)، وفيات جريزلي (Fiat Grizzly)، إلى جانب نماذج اختبارية مثل رينو E-Space (Renault E-Space) وستروين 2CV (Citroën 2CV).
وتعكس هذه الطرازات اتجاه الشركات الأوروبية إلى تطوير سيارات جديدة بمختلف الفئات، مع التركيز على الكهرباء والتكنولوجيا والتصميم، إلى جانب محاولة تقديم خيارات أكثر قدرة على المنافسة في ظل التوسع الصيني.
وعلى الرغم من وجود طرازات جديدة لدى علامات أوروبية كبرى، فإن بي إم دبليو (BMW) لم تشارك في المعرض، رغم امتلاكها طرازات جديدة مثل الفئة الثالثة (3 Series) وiX4 وX5 لعرضها، وفقًا للتقرير.
هل يتغير ميزان القوى في سوق السيارات الأوروبية؟
يعكس ارتفاع عدد العلامات الصينية المشاركة في معرض باريس للسيارات 2026 تحولًا واضحًا في المنافسة داخل صناعة السيارات الأوروبية، فلم تعد الشركات الصينية مجرد منافسين في فئة السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة، بل أصبحت تقدم طرازات متنوعة وتقنيات متطورة وخيارات هجينة وكهربائية تستهدف قطاعات أوسع من السوق.
وفي المقابل، تواجه الشركات الأوروبية تحديات تتعلق بتكاليف التحول إلى الكهرباء، وضغوط المنافسة والأسعار، والحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما يدفعها إلى تسريع إطلاق الطرازات الجديدة وتطوير منتجاتها.
ومع مشاركة 20 علامة صينية في المعرض، مقارنة بـ 10 علامات في دورة 2024، يبدو أن المنافسة في السوق الأوروبية تتجه إلى مرحلة أكثر حدة، سيكون العامل الحاسم فيها قدرة كل شركة على تقديم سيارات تجمع بين السعر المناسب والتكنولوجيا والتجهيزات التي يبحث عنها العملاء.