أطول رحلة مستمرة بالسيارة في العالم بدون إغلاق المحرك | تجربة أوتو زوون بنيسان ماجنيت
لم تكن تجربة نيسان ماجنيت التي خاضها فريق أوتو زوون بالتعاون مع منصة اوتوفندي مجرد رحلة طويلة لاختبار استهلاك الوقود أو الراحة على الطرق السريعة، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ للسيارة ومنظومة تشغيلها بالكامل، بعدما قرر الفريق خوض تحدٍ يعتمد على قيادة السيارة لمسافة آلاف الكيلومترات مع إبقاء محركها قيد التشغيل بصورة متواصلة، دون اطفاءة طوال الرحلة.
وكان الهدف الأساسي من التجربة هو الوصول إلى مسافة 5,000 كم خلال نحو ثلاثة أيام من القيادة المتواصلة، بالتناوب بين ثلاثة فرق من السائقين، مع تحميل السيارة بظروف تشغيل أصعب بكثير من الاستخدام اليومي الطبيعي، خاصة مع القيادة لمسافات طويلة في شهر أغسطس، ودرجات حرارة وصلت إلى نحو 42 درجة مئوية على طرق الصعيد.
وفي النهاية، قطعت نيسان ماجنيت مسافة4,478 كم، بينما ظل محركها يعمل لمدة 54 ساعة و27 دقيقة متواصلة، بمتوسط سرعة بلغ نحو 82.5 كم/ساعة، ووصل متوسط استهلاك الوقود إلى نحو 6.8 لتر لكل 100 كم، قبل إيقاف المحرك للمرة الأولى منذ بداية التجربة.
جاءت فكرة التجربة بهدف اختبار واحدة من أكثر النقاط التي تدور حولها التساؤلات عند الحديث عن السيارات ذات المحركات الصغيرة ثلاثية الاسطوانات، وهي مدى قدرتها على تحمل السفر لمسافات طويلة والعمل تحت ضغط متواصل.
واختار فريق أوتو زوون نيسان ماجنيت المزودة بمحرك ثلاثي الأسطوانات سعة 1.0 لتر، مع ناقل حركة CVT، لخوض التجربة، خصوصًا أن السيارة تنتمي إلى فئة السيارات الاقتصادية الموجهة للاستخدام اليومي والسفر، وليس إلى فئة السيارات المصممة أصلًا لتحمل اختبارات التحمل الخاصة.
وكان التحدي أكثر صعوبة لأن السيارة لم تكن ستقطع المسافة ثم تتوقف للحصول على فترة راحة، بل كان المطلوب استمرار تشغيل المحرك والقيادة وتبادل السائقين، مع التوقف فقط للتزود بالوقود والاحتياجات الضرورية، بينما يظل المحرك يعمل.
وكان الفريق يستهدف في البداية الوصول إلى 5,000 كم، أي قطع مسافة ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، مع محاولة تجاوز الرقم القياسي السابق الذي أشار إليه الفريق، والبالغ 1,995 كم، والذي حققه فريق هندي باستخدام سيارة ستروين.
كان من المستحيل عمليًا أن يقود شخص أو شخصان السيارة طوال هذه الفترة، ولذلك تم تقسيم المشاركين إلى ثلاثة فرق, ضم الفريق الأول كلا من احمد عمار, و محمود هشام من أوتو زوون، بينما ضم الفريق الثاني أحمد نوح وأحمد رزق، في حين تولى حازم عزام وعبد الرحمن مهمة الفريق الثالث.
واعتمدت الخطة على تبادل السيارة بين الفرق أثناء الرحلة، بحيث يحصل كل فريق على فترة للراحة والنوم، بينما تستمر السيارة في التحرك مع الفريق الآخر, بدأت الرحلة من القاهرة باتجاه الأقصر، ثم تولى فريق آخر السيارة للعودة بها إلى القاهرة، وبعد ذلك استمرت عملية التبادل بين الفرق، لتتكرر الرحلات بين القاهرة والأقصر أكثر من مرة.
وبهذه الطريقة، لم يكن توقف السيارة مرتبطًا بتعب السائق، لأن السائق نفسه كان يمكن أن ينزل من السيارة ويستريح، بينما تنتقل السيارة إلى فريق آخر ويستمر المحرك في العمل.
انطلقت التجربة في السادس عشر من أغسطس، وكان من المفترض أن تبدأ في السادسة صباحًا، لكن بداية التحرك تأخرت عدة دقائق، حيث بدأ الفريق تشغيل السيارة عند نحو السادسة وثماني دقائق صباحًا, ومنذ اللحظة الأولى، بدأ الفريق في تسجيل البيانات ومراقبة حالة السيارة، بما في ذلك درجة حرارة المحرك، استهلاك الوقود، عدد دورات المحرك، ضغط الإطارات وسرعة القيادة.
وفي بداية الرحلة، كان الاتفاق أن تسير السيارة بصورة طبيعية وفقًا لسرعة الطريق، مع تجنب الضغط الزائد على المحرك. وفي البداية وصلت سرعة السيارة إلى نحو 120 كم/ساعة، وهو ما جعل عدد دورات المحرك يدور حول 3,000 دورة في الدقيقة.
وكان الفريق يراقب السيارة من خلال جهاز OBD Scanner متصل بمنفذ التشخيص، لمتابعة البيانات أثناء السير، وعلى رأسها درجة حرارة سائل تبريد المحركو وخلال الرحلة، ظلت درجة حرارة المحرك في حدود 90 درجة مئوية تقريبًا، وهي من أهم المؤشرات التي كان الفريق يتابعها باستمرار للتأكد من عدم وجود ارتفاع غير طبيعي في الحرارة.
لم تكن الرحلة تتم في ظروف جوية مثالية، إذ جرت التجربة خلال شهر أغسطس، ومع التوجه إلى جنوب مصر بدأت درجات الحرارة في الارتفاع بصورة واضحة, ووصلت درجة الحرارة الخارجية خلال الرحلة إلى حوالي 42 درجة مئوية، بينما كانت السيارة تعمل بشكل متواصل، مع تشغيل نظام التكييف، وتحميلها بأمتعة ومعدات التصوير.
كما كانت السيارة تسير لفترات طويلة على الطرق السريعة، ما يعني تعرض الإطارات لحرارة الأسفلت والاحتكاك المستمر، إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة والهواء الساخن, وكانت هذه النقطة من أبرز المخاوف التي وضعها الفريق في حساباته قبل بداية التجربة، خصوصًا أن القيادة لمسافات تتجاوز آلاف الكيلومترات في ظروف الصيف المصرية تختلف بصورة كبيرة عن الاستخدام اليومي المعتاد.
المحرك كان أحد العناصر الرئيسية التي أراد الفريق اختبارها, نيسان ماجنيت المستخدمة في التجربة مزودة بمحرك ثلاثي الأسطوانات سعة 1.0 لتر، بقوة تصل إلى نحو 100 حصان وعزم دوران يبلغ 160 نيوتن متر في النسخة المستخدمة.
وكان اختيار هذا المحرك تحديدًا مهمًا بسبب التساؤلات المنتشرة حول قدرة المحركات ثلاثية الأسطوانات صغيرة السعة على السفر لمسافات طويلة والعمل لفترات متواصلة.
لكن فريق التجربة شدد على نقطة مهمة، وهي أنه لا يمكن التعامل مع جميع المحركات ثلاثية الأسطوانات باعتبارها محركًا واحدًا، فهناك اختلافات كبيرة في التصميم والسعة ونظام الشحن والقوة وطريقة ضبط المحرك بين الشركات المختلفة, وخلال التجربة، لم يظهر تراجع واضح في أداء المحرك مع مرور الوقت، حتى بعد وصول السيارة إلى آلاف الكيلومترات.
لم يكن المحرك وحده هو العنصر الذي تعرض للضغط، إذ ظل ناقل الحركة CVT يعمل أيضًا خلال الرحلة الطويلة,وكان الفريق يراقب أداء الناقل باستمرار، خصوصًا أثناء الصعود والقيادة على الطرق المختلفة, وبحسب انطباعات السائقين المشاركين، لم تظهر خلال الرحلة مشكلات واضحة في أداء ناقل الحركة، ولم يسجل الفريق ظهور نتشات أو أعراض غير طبيعية مع استمرار التشغيل.
كما أشار أحد السائقين إلى أن السيارة كانت تتحرك بصورة طبيعية من السرعات المنخفضة، دون وجود تأخير واضح في استجابة ناقل الحركة، بينما كان ارتفاع عدد دورات المحرك عند التسارع أو صعود المرتفعات من السمات الطبيعية لطريقة عمل ناقل الحركة CVT.
في بداية الرحلة، كانت السيارة تسير بسرعة تقترب من 120 كم/ساعة في بعض أجزاء الطريق، مع دوران المحرك حول 3,000 دورة في الدقيقة, لكن الفريق قرر لاحقًا الالتزام بسرعة الطريق، وفي بعض الأجزاء أصبحت السرعة نحو 100 كم/ساعة، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد دورات المحرك إلى حوالي 2,500 دورة في الدقيقة.
وكان الهدف من ذلك تقليل الحمل المستمر على المحرك، خاصة أن الهدف لم يكن الوصول إلى الوجهة في أسرع وقت ممكن، وإنما قطع أكبر مسافة ممكنة مع الحفاظ على السيارة في حالة تشغيل مستقرة, ومع ذلك، لم تكن التجربة عبارة عن قيادة بطيئة أو محاولة لتسهيل المهمة على السيارة، إذ ظلت السيارة تسير بسرعات الطرق السريعة الطبيعية، مع اختلاف السرعة بحسب حدود كل طريق وحالة الحركة.
كان استهلاك الوقود من المؤشرات التي حظيت باهتمام كبير طوال الرحلة, في إحدى مراحل الرحلة، وبعد القيادة لمسافة طويلة، سجلت السيارة استهلاكًا في حدود 13 كم/لتر، ثم تحسن الرقم في مراحل لاحقة ليصل إلى حوالي 14 كم/لتر.
ومع استمرار الرحلة وتراكم المسافة، استقر متوسط الاستهلاك النهائي عند نحو 6.8 لتر/100 كم، وهو ما يعادل تقريبًا 14.7 كم/لتر, واللافت أن الفريق لم يعتمد على محطة وقود واحدة أو مصدر واحد طوال الرحلة، بل تم التزود بالوقود السيارة من حوالي 11 محطة وقود مختلفة، وهو ما أضاف عنصرًا آخر للاختبار، خاصة أن جودة الوقود قد تختلف من محطة لأخرى.
وكان الفريق يحرص كذلك على عدم الانتظار حتى اقتراب خزان الوقود من النفاد، بل كان يدخل للتزود بالوقود قبل الوصول إلى مستويات منخفضة جدًا، لتقليل احتمالات تعرض السيارة لأي مشكلة مرتبطة بالوقود.
بلغت سعة خزان نيسان ماجنيت نحو 36 لترًا، وهو رقم اعتبره فريق التجربة محدودًا نسبيًا بالنسبة لسيارة يتم استخدامها في رحلة بهذا الحجم, لكن في المقابل، ساعد انخفاض استهلاك الوقود على تعويض جزء من صغر سعة الخزان، حيث تمكنت السيارة من قطع مئات الكيلومترات قبل الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود, وخلال الرحلة، كانت السيارة في بعض المراحل قادرة على قطع المسافة من القاهرة إلى مناطق في الصعيد قبل الحاجة إلى التزود بالوقود مرة أخرى.
الإطارات كانت واحدة من أكثر النقاط التي أثارت قلق الفريق قبل بداية الرحلة, فالسيارة ستسير آلاف الكيلومترات خلال فترة قصيرة، وعلى أسفلت ساخن، وفي درجات حرارة خارجية مرتفعة، وهو ما يعني ارتفاع درجة حرارة الإطارات بشكل مستمر.
ولذلك تم ضبط ضغط الإطارات قبل الرحلة، واستخدم الفريق النيتروجين، مع متابعة الضغط خلال الرحلة, وكان الاتفاق على فحص الإطارات بصورة دورية أثناء التزود بالوقود، مع مراقبة حالتها واستمرار متابعة ضغطها, وعلى الرغم من هذه الظروف، لم يسجل الفريق تعرض الإطارات لمشكلة كبيرة طوال الرحلة، كما ظل النقش وحالة الإطار، بحسب ما ذكره المشاركون، في حالة جيدة.
اضطرت بعض الفرق إلى القيادة خلال ساعات الليل، وهو ما أضاف تحديًا آخر للرحلة, وفي هذه المرحلة، تم اختبار إضاءة السيارة على الطرق السريعة، وأشار المشاركون إلى أن الإضاءة العالية كانت جيدة، بينما كان هناك تحفظ على قوة الإضاءة المنخفضة، والتي اعتبر الفريق أنها كانت تحتاج إلى أداء أقوى.
وفي المقابل، ساعدت المقاعد ونظام التكييف على جعل القيادة الطويلة أكثر احتمالًا، حيث أشار السائقون إلى أن مقعد السائق كان أكثر راحة مما توقعوا، حتى مع القيادة لساعات طويلة.
بعد استمرار الرحلة، وصلت السيارة إلى مسافة 1,995 كم، وهي النقطة التي تجاوز عندها الفريق الرقم السابق الذي كان يستهدف تحطيمه, لكن الوصول إلى هذا الرقم لم يكن نهاية التحدي، لأن الهدف الأصلي كان الوصول إلى 5,000 كم.
واستمرت السيارة في العمل بعد ذلك، لتتجاوز حاجز 2,500 كم، ثم 3,000 كم، ثم 4,000 كم، بينما ظل المحرك يعمل دون إغلاق, وبعد حوالي 30 ساعة من التشغيل، كانت السيارة قد قطعت نحو 2,550 كم، مع استمرار درجة حرارة المحرك عند حدود 90 درجة مئوية تقريبًا.
ثم وصلت المسافة إلى نحو 3,170 كم بعد حوالي 37 ساعة ونصف من التشغيل المتواصل, وبعد ذلك تجاوزت السيارة حاجز 3,800 كم، قبل أن تواصل رحلتها نحو الرقم النهائي.
واجه الفريق في بعض الأوقات شبورة أدت إلى انخفاض مستوى الرؤية، كما واجهوا توقفات أمنية ومرورية، بالإضافة إلى مخالفات سرعة حصل عليها بعض المشاركين بسبب تجاوز السرعة المحددة على بعض الطرق.
كما واجهت السيارة رياحًا جانبية قوية أثناء بعض الرحلات، خصوصًا في طريق العودة، وهو ما جعل القيادة أكثر صعوبة, وكان تأثير الهواء يظهر أيضًا عند تجاوز الشاحنات والسيارات الكبيرة، نتيجة تغير ضغط الهواء حول السيارة، وهو أمر كان على السائقين التعامل معه أثناء القيادة لمسافات طويلة.
4,478 كم و54 ساعة و27 دقيقة بنيسان ماجنيت
بعد استمرار الرحلة لثلاثة أيام تقريبًا، وصلت نيسان ماجنيت إلى النتيجة النهائية, السيارة قطعت 4,478 كم، بينما ظل المحرك يعمل لمدة 54 ساعة و27 دقيقة دون إغلاق, وسجلت السيارة متوسط سرعة بلغ حوالي 82.5 كم/ساعة، بينما وصل متوسط استهلاك الوقود إلى نحو 6.8 لتر لكل 100 كم, وكان الرقم النهائي أقل من الهدف الأصلي البالغ 5,000 كم، لكنه تجاوز الرقم السابق الذي كان الفريق يستهدف كسره بفارق كبير.
والأهم بالنسبة للتجربة أن السيارة وصلت إلى نهاية التحدي دون ظهور عطل كبير أوقف الرحلة أو أجبر الفريق على إغلاق المحرك.
ربما كان السؤال الأهم في نهاية التجربة هو: هل ستعمل السيارة بشكل طبيعي بعد كل هذه الساعات؟, وقبل إغلاق المحرك، قام الفريق بمراجعة البيانات والتأكد من حالة السيارة، ثم تم إغلاق المحرك للمرة الأولى بعد 54 ساعة و27 دقيقة.
وبعد ذلك، أعاد الفريق تشغيل السيارة مرة أخرى للتأكد من أنها لا تزال تعمل بصورة طبيعية, وبحسب ما ظهر في التجربة، اشتغل المحرك مرة أخرى دون مشكلة, وكانت هذه اللحظة بمثابة نهاية اختبار التحمل، بعدما عملت السيارة لأكثر من يومين متواصلين وقطعت آلاف الكيلومترات في ظروف تشغيل قاسية.
بحسب انطباعات المشاركين، لم يظهر تراجع ملحوظ في أداء السيارة مع زيادة المسافة, فعلى الرغم من أن السيارة قطعت أكثر من 4,400 كم خلال فترة قصيرة جدًا، ظل المحرك يقدم أداءً متقاربًا حتى المراحل الأخيرة من التجربة.
وكان من أبرز الأمور التي لاحظها الفريق أن استهلاك الوقود لم يتدهور بصورة واضحة مع زيادة المسافة، بل ظل في مستويات جيدة، وهو ما اعتبره المشاركون من أهم النتائج التي خرجوا بها من الاختبار.
ماذا عن اهتزازات محرك الـ3 سلندر في نيسان ماجنيت؟
كانت الاهتزازات من النقاط التي ناقشها الفريق بشكل واضح بعد انتهاء التجربة, المحرك ثلاثي الأسطوانات بالفعل يُظهر بعض الاهتزازات أثناء الوقوف، خصوصًا عند تشغيل المحرك أو عند زيادة عدد دوراته والسيارة ثابتة.
لكن السائقين أشاروا إلى أن هذه الاهتزازات تصبح أقل وضوحًا بكثير بمجرد تحرك السيارة، ولا تمثل مصدر إزعاج واضح أثناء القيادة على الطريق, وبالتالي، لم يعتبر الفريق وجود بعض الاهتزازات عند الوقوف عيبًا مرتبطًا بقدرة المحرك على أداء مهمته، وإنما سمة مرتبطة بطبيعة تصميم المحركات ثلاثية الأسطوانات.
لم تقتصر التجربة على المحرك واستهلاك الوقود، إذ اختبر الفريق أيضًا سلوك السيارة على الطرق السريعة, وأشاد المشاركون بثبات السيارة على السرعات المرتفعة نسبيًا، خصوصًا أثناء المنحنيات.
كما أشاروا إلى أن السيارة تعاملت بصورة جيدة مع بعض المنحنيات الحادة والرياح الجانبية، مع قدرة جيدة على الحفاظ على مسارها, أما نظام التعليق، فحصل على تقييم إيجابي من المشاركين من حيث الراحة وامتصاص العيوب الموجودة في الطريق.
رغم النتيجة الإيجابية للتجربة، لم يتجاهل الفريق النقاط السلبية في السيارة, وكان أولها سعة خزان الوقود البالغة 36 لترًا، والتي اعتبرها البعض صغيرة بالنسبة لسيارة تستخدم بكثافة في السفر، رغم أن انخفاض استهلاك الوقود يقلل من تأثير هذه النقطة.
كما تم انتقاد مستوى الكاميرات، حيث رأى الفريق أن جودة الصورة وزوايا الرؤية يمكن أن تكون أفضل, ومن النقاط الأخرى التي ظهرت خلال التجربة قوة الإضاءة المنخفضة، والتي اعتبرها المشاركون أقل من المتوقع، بينما كانت الإضاءة العالية أفضل.
كما أشار الفريق إلى وجود بعض الاهتزازات الملحوظة أثناء توقف السيارة، وهي نتيجة طبيعية إلى حد كبير لطبيعة المحرك ثلاثي الأسطوانات.
التجربة لا تعني أن كل سيارة يمكنها العمل لمدة 54 ساعة دون توقف لمجرد أن نيسان ماجنيت نجحت في ذلك، كما أنها لا تعني أن الاستخدام الطبيعي يجب أن يكون بهذه الصورة, لكنها تقدم اختبارًا عمليًا قاسيًا لقدرة السيارة على تحمل التشغيل المستمر لمسافات ضخمة خلال فترة زمنية قصيرة.
فخلال التجربة، قطعت السيارة آلاف الكيلومترات، وعملت في درجات حرارة مرتفعة، وتم تشغيل التكييف لفترات طويلة، وتعرضت الإطارات للحرارة، واستخدمت وقودًا من محطات مختلفة، كما قادها أكثر من فريق وفي ظروف نهارية وليلية, ورغم ذلك، استمرت السيارة حتى نهاية الاختبار دون تسجيل عطل رئيسي أجبر الفريق على إنهاء التجربة.
ربما كانت هذه واحدة من أهم النتائج التي خرج بها الفريق, فالسيارة تمكنت من الاستمرار حتى الوصول إلى أكثر من 4,400 كم، بينما كان العامل الأكثر صعوبة هو قدرة البشر على الاستمرار في القيادة والنوم والانتقال بين الفرق.
كل سائق تحمل مئات الكيلومترات، وبعض المشاركين وصلوا إلى مراحل متقدمة من الإرهاق، خصوصًا مع القيادة الليلية وقلة النوم, وفي النهاية، كان الوصول إلى 5,000 كم هدفًا طموحًا، لكن الفريق قرر إنهاء التجربة عند 4,478 كم بعد أكثر من 54 ساعة من التشغيل المتواصل.
تجربة نيسان ماجنيت لم تكن اختبارًا تقليديًا للسيارة، بل كانت تجربة تحمل قاسية تهدف إلى الإجابة عن سؤال محدد: هل يستطيع محرك صغير ثلاثي الأسطوانات في سيارة اقتصادية الاستمرار في العمل لمسافات ضخمة وتحت ضغط متواصل؟
والنتيجة التي سجلها الفريق كانت قطع 4,478 كم خلال 54 ساعة و27 دقيقة دون إغلاق المحرك، مع متوسط استهلاك بلغ نحو 6.8 لتر/100 كم، ودرجة حرارة محرك ظلت في حدود 90 درجة مئوية تقريبًا طوال الرحلة.
والتجربة في الوقت نفسه تؤكد أن تقييم المحرك لا يمكن اختزاله في عدد الأسطوانات فقط؛ فالمحرك ثلاثي الأسطوانات في نيسان ماجنيت له تصميم ومواصفات وإدارة محرك مختلفة تمامًا عن أي محرك ثلاثي الأسطوانات آخر.
وبعيدًا عن الرقم القياسي، فإن أهم ما قدمته التجربة هو وضع السيارة تحت ظروف استخدام لا يتعرض لها معظم مالكيها في حياتهم اليومية، ثم متابعة أدائها حتى النهاية.
4,478 كم، 54 ساعة و27 دقيقة، ثلاثة فرق، القاهرة والأقصر ذهابًا وإيابًا عدة مرات، درجات حرارة وصلت إلى 42 درجة مئوية، و11 عملية تزويد بالوقود تقريبًا؛ وفي النهاية، توقفت الرحلة قبل أن تتوقف السيارة.
ونجحت نيسان ماجنيت في تجاوز هذا الرقم بأكثر من الضعف، بعدما قطعت في نهاية التجربة 4,478كم خلال 54 ساعة و27 دقيقة دون إغلاق المحرك، قبل إنهاء الرحلة بسبب إرهاق الفريق وليس نتيجة تعرض السيارة لعطل أجبرها على التوقف.
|
المسافة التي قطعتها نيسان ماجنيت |
4,478 كم |
|
الوقت الذي تم به قطع المسافة |
54 ساعة و 27 دقيقة |
|
متوسط استهلاك الوقود |
6.8 لتر لكل 100 كم |
|
درجة حرارة المحرك خلال الرحلة |
90 درجة مئوية |
|
متوسط سرعة السيارة اثناء الرحلة |
82.5 كم/ساعة |