دخلت مرسيدس بنز في مواجهة جديدة مع ممثلي العمال في ألمانيا، بعدما حذرت الشركة من إمكانية إغلاق مصنع لتجميع السيارات وآخر لإنتاج مكونات منظومة الحركة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن خفض تكاليف الإنتاج ورفع مستويات الإنتاجية داخل مصانعها الألمانية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تواجه فيه صناعة السيارات الألمانية ضغوطًا متزايدة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والعمالة، إلى جانب المنافسة القوية من الشركات الصينية والتحديات المرتبطة بالتحول إلى السيارات الكهربائية.
مرسيدس ترى أن الإنتاج في ألمانيا لم يعد تنافسيًا
خلال اجتماع مع العاملين في مصنع مرسيدس بمدينة زيندلفينجن، قال مايكل شيبه، المسؤول عن عمليات الإنتاج في مرسيدس بنز، إن الإنتاج في ألمانيا لم يعد تنافسيًا وفقًا للمعايير الدولية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف العمالة, وأكدت مرسيدس أنها لا تزال تستهدف الحفاظ على جميع مواقع الإنتاج والوظائف التابعة لها في ألمانيا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ إجراءات لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف.
وحذرت الشركة من أنه في حال عدم التوصل إلى إجراءات مشتركة لتحقيق هذه الأهداف، فقد تضطر إلى إغلاق مصنع لتجميع السيارات وآخر لإنتاج مكونات منظومة الحركة, ولم تحدد مرسيدس حتى الآن المصنعين اللذين قد يكونان معرضين للإغلاق، كما لا يوجد إعلان رسمي عن إغلاق أي من مصانع الشركة في ألمانيا.
مرسيدس تستهدف خفض 800 مليون يورو من تكاليف العمالة
ظهرت خلال الأيام التالية تفاصيل جديدة حول حجم خطة خفض التكاليف التي تجري مناقشتها داخل مرسيدس, ووفقًا لتقرير نشرته مجلة WirtschaftsWoche ونقلته رويترز، تستهدف الشركة خفض تكاليف العمالة في ألمانيا بما يصل إلى 800 مليون يورو.
وتشمل المقترحات التي يجري بحثها زيادة ساعات العمل دون زيادة مقابلة في الأجور، إلى جانب تعديل أو تقليص بعض المزايا والمدفوعات الإضافية، ومن بينها مكافآت الإجازات وأعياد الميلاد, لكن من المهم الإشارة إلى أن رقم 800 مليون يورو لم تؤكده مرسيدس رسميًا، بينما أكدت الشركة استمرار المناقشات مع ممثلي العاملين بشأن إجراءات خفض التكاليف.
زيادة ساعات العمل من 35 الي 38 ساعة
ويُعد نظام ساعات العمل أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الحالية, وبحسب تقارير إعلامية ألمانية، طرحت إدارة مرسيدس إمكانية زيادة ساعات العمل الأسبوعية من 35 إلى 38 ساعة دون زيادة في الأجر، بينما أشارت تقارير أخرى إلى إمكانية مناقشة سيناريوهات تصل إلى 40 ساعة أسبوعيًا.
ولا تزال هذه المقترحات ضمن المفاوضات ولم يتم الاتفاق عليها بشكل نهائي، كما أن أي تغيير في نظام ساعات العمل الحالي يحتاج إلى موافقة ممثلي العاملين واتحاد IG Metall.
ويعكس هذا الملف حجم التحديات التي تواجهها مرسيدس في محاولة خفض تكاليف الإنتاج داخل ألمانيا، في ظل ارتفاع تكلفة العمالة مقارنة بعدد من مواقع الإنتاج الأخرى التابعة للشركة في أوروبا.
ممثلو العمال يرفضون التهديد بإغلاق المصانع
في المقابل، رفض ممثلو العاملين في مرسيدس استخدام احتمال إغلاق المصانع كوسيلة للضغط خلال مفاوضات خفض التكاليف, ويرى مجلس العمال أن الحفاظ على مواقع الإنتاج الألمانية يحتاج إلى استثمارات ومنتجات وتقنيات جديدة تضمن استمرار المصانع على المدى الطويل، بدلًا من الاعتماد على خفض التكاليف فقط.
ويأتي ذلك في ظل وجود نظام قوي لتمثيل العاملين داخل الشركات الألمانية، ما يجعل أي تغييرات كبيرة في ساعات العمل أو الأجور والمزايا بحاجة إلى مفاوضات مع ممثلي الموظفين.
لماذا تواجه مرسيدس هذه الضغوط؟
تأتي المواجهة الحالية في وقت يمر فيه قطاع السيارات الألماني بمرحلة صعبة، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والعمالة، وتزايد المنافسة من شركات السيارات الصينية، بالإضافة إلى تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية والتكاليف المرتبطة بالتحول إلى السيارات الكهربائية.
وكانت مرسيدس قد أعلنت في وقت سابق عن برنامج لخفض تكاليف الإنتاج، مستهدفة خفضها بنسبة 10% حتى عام 2027, كما تستهدف الشركة تقليص الطاقة الإنتاجية العالمية للسيارات من حوالي 2.5 مليون سيارة في عام 2024 إلى ما بين 2 و2.2 مليون سيارة بحلول عام 2027.
وتعكس هذه الأهداف توجه مرسيدس إلى مواءمة حجم الإنتاج مع ظروف الطلب والأسواق، إلى جانب تحسين كفاءة عمليات التصنيع وتقليل التكاليف.
مرسيدس توسع إنتاجها في المجر
في الوقت نفسه، تواصل مرسيدس الاستثمار في مواقع إنتاجها خارج ألمانيا، ومن أبرزها مصنع كيتشكيميت في المجر, وأشارت الشركة إلى أن تكاليف عوامل الإنتاج في المجر أقل بنحو 70% مقارنة بألمانيا، كما رفعت الطاقة الإنتاجية السنوية للمصنع إلى حوالي 400 ألف سيارة.
ويوفر ذلك للشركة مرونة أكبر في توزيع إنتاجها داخل أوروبا، خصوصًا في ظل سعيها إلى خفض تكاليف التصنيع وتعزيز القدرة التنافسية لمواقع الإنتاج المختلفة.
إنتاج GLA الجديدة في ألمانيا
ورغم الضغوط الحالية، لا تتجه مرسيدس إلى التخلي عن التصنيع في ألمانيا، إذ بدأت خلال سبتمبر الجاري إنتاج الجيل الجديد من GLA في مصنع راستات, ويستضيف المصنع إنتاج نسخ GLA الكهربائية والهجينة، كما استثمرت مرسيدس مئات الملايين من اليورو في تطوير الموقع وتجهيزه لإنتاج الطرازات الجديدة.
وبالتالي، لا يوجد حتى الآن قرار رسمي من مرسيدس بإغلاق أي مصنع في ألمانيا، إلا أن الشركة تستخدم احتمال إغلاق مصنع لتجميع السيارات وآخر لإنتاج مكونات منظومة الحركة ضمن مفاوضاتها مع ممثلي العاملين، في محاولة للوصول إلى اتفاق يساعدها على خفض التكاليف ورفع القدرة التنافسية للإنتاج الألماني.