السيارات الصينية تسطير علي 12% من المبيعات في أوروبا في أغسطس 2026
حققت العلامات التجارية الصينية حصة قياسية من سوق السيارات الجديدة في أوروبا خلال أغسطس 2026، مدفوعة بشكل أساسي بالنمو القوي في مبيعات السيارات الهجينة، وخاصة السيارات الهجينة القابلة للشحن Plug-in Hybrid، في الوقت الذي يواصل فيه المستهلكون الأوروبيون زيادة الاعتماد على السيارات المكهربة، بالتزامن مع تراجع مبيعات السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل.
وبحسب بيانات شركة Dataforce التي نقلتها وكالة Bloomberg، استحوذت العلامات التجارية الصينية، ومن بينها BYD، على ما يقرب من 12% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في السوق الأوروبية خلال أغسطس 2026، وهي حصة قياسية. كما استحوذت العلامات الصينية على سيارة واحدة من كل أربع سيارات هجينة بيعت في السوق، وارتفعت حصتها إلى سيارة واحدة من كل ثلاث سيارات هجينة قابلة للشحن, واليكم كل التفاصيل....
نمو السيارات الصينية في أوروبا
يعكس وصول العلامات الصينية إلى هذه الحصة التوسع السريع لشركات مثل BYD و MG و Chery وعلاماتها التابعة في السوق الأوروبية، مع زيادة اعتمادها على السيارات الهجينة إلى جانب السيارات الكهربائية بالكامل.
ولا تعني نسبة الـ 12% أن شركة BYD وحدها تستحوذ على هذه الحصة، وإنما تشير إلى العلامات التجارية الصينية مجتمعة، بينما كانت BYD من أبرز الشركات التي استفادت من زيادة الطلب على السيارات الهجينة في أوروبا.
وفي ألمانيا، أكبر سوق للسيارات في أوروبا، وصلت حصة العلامات التجارية الصينية إلى 6.4% من السوق خلال أغسطس، وفق بيانات Dataforce، بينما تجاوزت حصتها في بريطانيا 20% من السيارات الجديدة المباعة، في ظل عدم تطبيق الرسوم الإضافية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين.
السيارات الهجينة تقود توسع العلامات الصينية
كان نمو السيارات الهجينة، وخاصة PHEV، أحد أهم العوامل وراء زيادة حضور الشركات الصينية في أوروبا، إذ أصبحت هذه السيارات حلًا وسطًا للمستهلكين الذين يريدون الاستفادة من القيادة الكهربائية دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية للشحن.
ووفق Dataforce، ارتفع الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة معًا بنسبة 27% خلال أغسطس، وهو نمو ساعد على تعويض تراجع السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي، بينما ارتفع إجمالي سوق السيارات الأوروبية بنسبة 4.6% خلال الشهر.
وتكتسب السيارات الهجينة القابلة للشحن أهمية خاصة بالنسبة للشركات الصينية، لأنها تجمع بين المحرك التقليدي والمحرك الكهربائي والبطارية القابلة للشحن، كما أنها لا تخضع حاليًا للرسوم الإضافية نفسها التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين.
وبحسب Bloomberg، استحوذت العلامات الصينية على نحو 25% من إجمالي مبيعات السيارات الهجينة في أوروبا خلال أغسطس، وارتفعت النسبة إلى حوالي 33% في فئة السيارات الهجينة القابلة للشحن PHEV.
نمو السيارات الكهربائية في أوروبا
لم يقتصر نمو السيارات المكهربة على السيارات الهجينة، حيث شهدت السيارات الكهربائية بالكامل ارتفاعًا واضحًا في التسجيلات الأوروبية خلال أغسطس.
وبحسب بيانات ACEA التي نقلتها Reuters، ارتفعت تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.3% خلال أغسطس إلى 832,637 سيارة، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة الطلب على السيارات المكهربة. وارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 52.2%، بينما زادت تسجيلات السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 13.5%، والسيارات الهجينة التقليدية بنسبة 3.4%.
وبذلك شكلت السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة القابلة للشحن والهجينة التقليدية مجتمعة أكثر من 73% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة في الاتحاد الأوروبي خلال أغسطس. وفي المقابل، تراجعت تسجيلات سيارات البنزين بنسبة 23.5%، بينما انخفضت سيارات الديزل بنسبة 23.1%.
وتشير بيانات ICCT إلى أن السيارات الكهربائية بالكامل شكلت نحو 29% من تسجيلات السيارات الجديدة في أوروبا خلال أغسطس 2026، بينما وصلت الحصة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس إلى 23%، مع وصول حصة السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى نحو 10% خلال الفترة نفسها. وتختلف هذه الأرقام عن بيانات ACEA بسبب اختلاف النطاق الجغرافي وطريقة احتساب السوق.
لماذا تحقق السيارات الصينية نموًا سريعًا في أوروبا؟
يرتبط توسع الشركات الصينية في أوروبا بعدة عوامل، من بينها اتساع تشكيلة السيارات المتاحة، وزيادة الاعتماد على السيارات الهجينة القابلة للشحن، إلى جانب الأسعار المنافسة وتوفير سيارات تجمع بين المحركات التقليدية والكهربائية.
كما تستفيد السيارات الهجينة المصنوعة في الصين حاليًا من وضع جمركي مختلف عن السيارات الكهربائية بالكامل. فالرسوم الإضافية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين لا تنطبق بالطريقة نفسها على السيارات الهجينة، وهو ما جعل PHEV وسيلة مهمة للشركات الصينية لزيادة صادراتها إلى أوروبا.
لكن هذا الوضع قد يتغير، إذ تبحث ألمانيا والاتحاد الأوروبي بالفعل في إجراءات جديدة للتعامل مع زيادة واردات السيارات الهجينة الصينية. وكانت الحكومة الألمانية قد بدأت إعداد حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي قد تتضمن فرض رسوم جديدة على السيارات الهجينة، بينما ناقشت دول أوروبية أيضًا إمكانية وضع قيود أو إجراءات أخرى على هذه الواردات.
السيارات الصينية تواصل التوسع في أوروبا
وتوضح أرقام أغسطس أن المنافسة بين الشركات الصينية والعلامات الأوروبية لم تعد مقتصرة على السيارات الكهربائية بالكامل، بل امتدت بقوة إلى السيارات الهجينة، التي أصبحت نقطة دخول مهمة للمستهلكين الذين لم يحسموا قرارهم بالانتقال إلى السيارات الكهربائية بالكامل.
وفي الوقت نفسه، يواصل سوق السيارات الأوروبية نفسه التحول نحو السيارات المكهربة، مع ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة وتراجع البنزين والديزل، وهو ما يمنح الشركات الصينية فرصة لزيادة حضورها من خلال تقديم أكثر من نوع من أنظمة الدفع بدلًا من الاعتماد على السيارات الكهربائية بالكامل فقط.
المصدر: Dataforce، Bloomberg، Reuters، ACEA، ICCT.