تواجه بورشه واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الحديث، بعدما كشفت تقارير ألمانية أن الشركة تستعد لتنفيذ موجة جديدة من خفض العمالة، في إطار خطة لخفض التكاليف بعد استمرار تراجع المبيعات والأرباح، خاصة في السوق الصيني الذي يعد أحد أهم أسواق العلامة الألمانية.
وبحسب تقرير نشرته Automobilwoche، فإن بورشه تخطط لتسريح نحو 5,000 موظف إضافي، معظمهم من أصحاب الوظائف الإدارية والهندسية، إلى جانب مديري الأقسام والموظفين الإداريين، في محاولة لإعادة هيكلة الشركة وتقليل النفقات.
مبيعات بورشه تواصل التراجع خلال 2026
بعد أن حققت بورشه رقمًا قياسيًا في مبيعات عام 2023 بوصولها إلى 320,221 سيارة، بدأت الشركة تدخل مرحلة من التراجع المستمر.
وخلال النصف الأول من عام 2026، سلمت الشركة 122,306 سيارة فقط حول العالم، بانخفاض 16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ويظل السوق الصيني هو الحلقة الأضعف بالنسبة لبورشه، حيث انخفضت المبيعات هناك بنسبة 32% خلال أول ستة أشهر من العام لتسجل 14,501 سيارة فقط، وهو ما يمثل ضربة قوية لأحد أكبر أسواق الشركة عالميًا.
أرباح بورشه تراجعت بأكثر من 90%
الأزمة لم تتوقف عند المبيعات فقط، إذ سجلت بورشه خلال عام 2025 انخفاضًا حادًا في صافي الأرباح بعد الضرائب بنسبة 91.4%، لتصل إلى 310 ملايين يورو فقط.
ومن المنتظر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026 خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الأداء المالي.
قرارات بورشه السابقة زادت من الأزمة
يرى التقرير أن أحد أكبر أسباب الأزمة الحالية يعود إلى قرارات الشركة المتعلقة بخط إنتاجها.
فقد أوقفت بورشه إنتاج النسخة العاملة بالبنزين من Macan قبل جاهزية البديل، والذي لن يصل قبل عام 2028، كما أوقفت إنتاج سيارات 718 Boxster و718 Cayman ذات المحركات التقليدية، بينما لا يزال مستقبل الجيل الجديد غير محسوم.
وفي المقابل، لم تحقق السيارات الكهربائية النتائج المنتظرة، إذ لا تزال أسعارها مرتفعة مقارنة بالمنافسين، كما أن الطلب عليها أقل من توقعات الشركة، الأمر الذي دفع بورشه إلى إيقاف إنتاج Taycan اكثر من مرة بسبب ضعف الطلب.
بورشه تستعد لخفض الإنتاج
تمتلك بورشه حاليًا طاقة إنتاجية تصل إلى 400 الف سيارة سنويًا، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن الشركة لن تتمكن من تجاوز حاجز 250 الف سيارة سنويًا خلال الفترة المقبلة.
وبحسب التقرير، فإن الرئيس التنفيذي الجديد مايكل لايترز يرى أن الشركة قد تتمكن مستقبلًا من تحقيق نقطة التعادل المالي حتى مع إنتاج نحو 180 الف سيارة سنويًا فقط، وهو ما يعكس انخفاضًا كبيرًا في طموحات الشركة مقارنة بالسنوات الماضية.
تسريحات تطال المهندسين وتقليص للمزايا
تشير المعلومات إلى أن مجلس الإشراف وافق على خطة الإدارة لتسريح نحو 5,000 موظف إضافيين، رغم وجود بعض التحفظات.
ومن اللافت أن التخفيضات لن تقتصر على الموظفين الإداريين فقط، بل ستمتد أيضًا إلى المهندسين، الذين يمثلون أحد أهم عناصر القوة داخل بورشه، بالإضافة إلى مديري الإدارات وعدد كبير من العاملين بالمكاتب.
كما تتجه الشركة إلى خفض الرواتب وتقليص المكافآت والحوافز ضمن خطة أوسع لتقليل النفقات.
تعاون أكبر مع أودي لتقليل التكاليف
ومع استمرار الضغوط، ستتجه بورشه إلى توسيع التعاون الهندسي مع أودي، بهدف مشاركة عمليات التطوير وتقليل تكاليف البحث والهندسة، وهو توجه أصبح أكثر أهمية في ظل تراجع الإيرادات.
هل يمكن انفصال بورشه عن فولكس فاجن؟
رغم أن البعض يرى أن خروج بورشه من مجموعة فولكس فاجن قد يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، فإن التقرير يؤكد أن هذا السيناريو يبدو غير واقعي في الوقت الحالي.
فمنذ اكتمال اندماج أعمال بورشه وفولكس فاجن عام 2012، أصبحت الشركتان مرتبطتين بشكل وثيق من خلال هيكل الملكية والإدارة، وهو ما يجعل الفصل بينهما عملية شديدة التعقيد.
وفي المقابل، يرى التقرير أن انفصال لامبورجيني عن المجموعة قد يكون أسهل إذا قررت فولكس فاجن المضي في هذا الاتجاه مستقبلًا.
أزمة تضرب مجموعة فولكس فاجن بالكامل
ولا تقتصر الأزمة على بورشه وحدها، إذ تمر مجموعة فولكس فاجن بأكملها بمرحلة صعبة، وسط غياب خطة واضحة للخروج من الأزمة، مع توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة موجة واسعة من إجراءات خفض التكاليف وتسريح العمالة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على بورشه وباقي العلامات التابعة للمجموعة.