تواجه مجموعة فولكس فاجن الألمانية، ثاني أكبر شركة سيارات في العالم، واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الممتد لنحو 89 عامًا، بعدما كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن الشركة تدرس تنفيذ أكبر خطة لإعادة الهيكلة في تاريخ صناعة السيارات، والتي قد تشمل إغلاق 4 مصانع داخل ألمانيا وتسريح ما يصل إلى 100 ألف موظف حول العالم.
ومن المقرر مناقشة الخطة خلال اجتماع مجلس الرقابة في 9 يوليو المقبل، بعد أن عرضها الرئيس التنفيذي للمجموعة أوليفر بلوم على كبار التنفيذيين لحشد الدعم قبل التصويت عليها.
اربعة مصانع لفولكس فاجن مهددة بالإغلاق
بحسب المصادر، تشمل الخطة إغلاق أربعة مصانع رئيسية داخل ألمانيا، وهي:
وسيؤدي إغلاق هذه المصانع إلى تهديد أكثر من 45 ألف وظيفة مباشرة، لينضموا إلى خطة سابقة تستهدف تسريح 50 ألف موظف، ليصل إجمالي الوظائف المهددة إلى 100 ألف وظيفة، وهو أكبر رقم في تاريخ صناعة السيارات.
وللمقارنة، فإن أكبر عملية إعادة هيكلة سابقة شهدتها الصناعة كانت لدى جنرال موتورز خلال أزمتها المالية في 2009، عندما أغلقت عشرات المصانع وخفضت عشرات الآلاف من الوظائف.
خفض الاستثمارات وإعادة هيكلة مجموعة فولكس فاجن
لا تتوقف الخطة عند إغلاق المصانع فقط، إذ كشفت التقارير أن فولكس فاجن تدرس أيضًا:
اسباب ازمة فولكس فاجن الحالية
تواجه الشركة ضغوطًا كبيرة من عدة اتجاهات في الوقت نفسه، أبرزها:
المنافسة الصينية
تراجعت مكانة فولكس فاجن في السوق الصيني بشكل واضح خلال العامين الماضيين، بعدما فقدت صدارة المبيعات لصالح BYD في عام 2024، ثم تراجعت إلى المركز الثالث خلال 2025.
كما انخفضت الحصة السوقية لجميع الشركات غير الصينية داخل الصين من 57% في 2020 إلى 32% فقط في 2025، وفقًا لتقرير AlixPartners.
ضعف الطلب على السيارات الكهربائية
استثمرت فولكس فاجن مليارات اليوروهات في التحول إلى السيارات الكهربائية، إلا أن الطلب في السوق الأوروبية جاء أقل من التوقعات، وهو ما تسبب في تراجع العوائد وارتفاع الضغوط المالية على الشركة.
الرسوم الجمركية الأمريكية
تواجه المجموعة أيضًا ضغوطًا بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة، والتي أثرت على أرباحها وخططها التوسعية.
توسع الشركات الصينية في أوروبا
لم يعد التهديد مقتصرًا على السوق الصيني، إذ واصلت شركات مثل BYD وChery وSAIC وLeapmotor زيادة حصتها السوقية في أوروبا، حيث تضاعفت مبيعاتها مقارنة بالعام الماضي، مع استمرار دخول علامات صينية جديدة إلى القارة.
اعتراضات قوية على خطة فولكس فاجن لتسريح 100 الف عامل
من المتوقع أن تواجه الخطة معارضة شديدة داخل ألمانيا.
فقد أعلن مجلس العمال في فولكس فاجن، بالتعاون مع نقابة IG Metall، رفضه الكامل لأي عمليات إغلاق أو تسريح، مؤكدًا في بيان مشترك أنه سيستخدم جميع الوسائل القانونية لمنع تنفيذ الخطة.
كما أعلنت حكومة ولاية سكسونيا السفلى، ثاني أكبر مساهم في فولكس فاجن، رفضها للخطة، وهو ما قد يعقد عملية تمريرها.
ليست المحاولة الأولى
في عام 2024، حاول الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم تنفيذ خطة مشابهة تضمنت إغلاق بعض المصانع وتقليص العمالة، إلا أن اعتراض النقابات العمالية والحكومة المحلية أجبر الشركة على التراجع.
لكن مع استمرار تراجع المبيعات، وتصاعد المنافسة الصينية، وضعف الطلب على السيارات الكهربائية، عادت الإدارة لطرح خطة أكثر شمولًا قد تغير مستقبل الشركة بالكامل.
أكثر من 667 ألف موظف لفولكس فاجن حول العالم
يبلغ عدد العاملين في مجموعة فولكس فاجن عالميًا نحو 667,164 موظفًا يعمل حوالي 43% منهم داخل ألمانيا، وهو ما يجعل أي عملية إعادة هيكلة بهذا الحجم واحدة من أكبر التحولات في تاريخ صناعة السيارات العالمية.