خلال الساعات القليلة الماضية عاد اسم كارلوس غصن، الرئيس السابق لشركة نيسان، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية من جديد، ولكن هذه المرة بسبب اقتراح غير متوقع تم طرحه خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، حيث طالب بعض المستثمرين بإعادة غصن لقيادة الشركة مرة أخرى، في ظل الأزمات والتحديات التي تواجهها نيسان خلال الفترة الحالية.
ورغم أن الاقتراح لم يكن يملك أي فرصة حقيقية للتنفيذ، إلا أنه يعكس حجم عدم الرضا بين عدد من المساهمين تجاه أداء الإدارة الحالية، خاصة مع تراجع المبيعات في العديد من الأسواق، وتزايد الانتقادات المتعلقة بجودة بعض المنتجات، إلى جانب عدم وضوح استراتيجية الشركة في قطاع السيارات الكهربائية.
لماذا يريد البعض عودة كارلوس غصن؟
بالنسبة للكثيرين، يعتبر كارلوس غصن الرجل الذي أنقذ نيسان من واحدة من أصعب الأزمات المالية في تاريخها. فبعد إرساله من رينو إلى اليابان في نهاية التسعينيات، نجح في تنفيذ خطة إعادة هيكلة ضخمة شملت إغلاق مصانع، وإعادة تنظيم شبكة الموردين، وخفض التكاليف بشكل غير مسبوق.
ونتيجة لذلك، تحولت نيسان من شركة تعاني من خسائر وديون ضخمة إلى واحدة من أكثر شركات السيارات ربحية في العالم، كما توسعت بشكل كبير في الأسواق العالمية، وخاصة أمريكا الشمالية.
كما ارتبط اسم غصن بعدد من النجاحات المهمة، من بينها إطلاق نيسان ليف، والتي تعتبر من أوائل السيارات الكهربائية التي تم إنتاجها على نطاق واسع، بالإضافة إلى تأسيس التحالف الشهير بين نيسان ورينو والذي ساهم في مشاركة المنصات والتقنيات بين الشركتين.
لماذا تبدو عودته شبه مستحيلة؟
رغم النجاحات السابقة، إلا أن عودة غصن تواجه عقبات ضخمة. ففي عام 2018 تم القبض عليه في اليابان بتهم تتعلق بمخالفات مالية، قبل أن يهرب بشكل مثير للجدل إلى لبنان في نهاية 2019 داخل صندوق مخصص لنقل معدات صوتية، في واحدة من أشهر القصص بتاريخ صناعة السيارات.
ومنذ ذلك الوقت ينفي غصن جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه كان ضحية صراع داخلي داخل نيسان بسبب رفضه لبعض التوجهات الإدارية.
لكن بغض النظر عن صحة الاتهامات من عدمها، فإن اسمه لا يزال مرتبطاً بواحدة من أكبر الأزمات القانونية والإدارية بتاريخ الصناعة، وهو ما يجعل فكرة عودته لرئاسة نيسان أمراً شديد التعقيد، خاصة من ناحية الصورة الذهنية للشركة وثقة المستثمرين.
هل يستطيع غصن النجاح في وضلع نيسان الحالي؟
حتى لو تم تجاوز كل العقبات القانونية، يظل هناك سؤال مهم: هل ما زالت مهارات غصن مناسبة لعالم السيارات الحالي؟
فالفترة التي شهدت نجاحاته الكبرى كانت تعتمد بشكل أساسي على إعادة الهيكلة وخفض التكاليف وزيادة الكفاءة الإنتاجية، بينما تواجه شركات السيارات اليوم تحديات مختلفة تماماً، أبرزها المنافسة الشرسة من الشركات الصينية، والتطور السريع في قطاع السيارات الكهربائية والبرمجيات.